القائمة الرئيسية
تسجيل دخول
اسم المستخدم :

كلمة المرور :


فقدان كلمة المرور ؟

إشترك الآن
بحث
جديد المحاضرات والندوات
اوراق بحثية > إسهامات د/ أحمد عثمان في كتابة تاريخ السودان

إسهامات د/ أحمد عثمان في كتابة تاريخ السودان

ورشة عمل:
"إسهامات علماء السودان في كتابة التاريخ"
ورقة بعنوان:
" إسهامات د/ أحمد عثمان في كتابة تاريخ السودان "
إعداد: د. علي صالح كرار
كلية الآداب – جامعة النيلين
المقدمة

تسعي هذه الورقة لتسليط الضوء علي بعض الإسهام الفكري الاصيل والمتميز الذي رفد وأثري به فقيدنا وعالمنا الراحل الدكتور المؤرخ أحمد عثمان محمد إبراهيم ، طيب الله ثراه ، المكتبة السودانية ، وتأتي هذه الورقة محاولة للوفاء لما لهذا العالم الجليل والمؤرخ المجود من منة وايادي بيضاء ودين في أعناق تلاميذه الكثر.
لايختلف إثنان في أن فيض إسهام مؤرخ وعالم في قامة الدكتور أحمدعثمان ، رحمه الله ، لن تتأتي الإحاطة به في حدود ورقة مثل التي نحن بصددها ، فسنسعي من خلالها للتعرف علي مولده ونشأته ومراحل تعلمه ثم ولوجه الحياة العامة من خلال عمله في مؤسسات التعليم وعلي راسها جامعة الخرطوم ، ثم ندلف إلي مؤلفاته وإسهاماته الفكرية الثرة التي اري بها المكتبة السودانية في مجال تأريخ السودان .
المولد والنشأة والتعليم :
ولد الدكتور الراحل أحمد عثمان في عام 1935م في قرية الأراك التي تقع في نهاية حدود ديار الشايقية بشمال السودان في اسرة تنتمي إلي البديرية الدهمشية ، وقد نزح مؤسس هذه الاسرة الفكي إبراهيم المشهور بالابكراوي ، نسبة إلي قريتهم أبكر التي كانت أحد دعائم مملكة البديرية في شمال السودان ، إلي قرية الأراك في الربع الأول من القرن التاسع عشر الميلادي وارتبط بصلة المصاهرة باسرة من الشايقية ، وفي النصف الثاني من ذات القرن أنجب الفكي إبراهيم إبنه محمد الذي اشتهر بالشيخ ود إبراهيم تور الأراك وقد عرفت هذه الاسرة بولائها للطريقة الختمية وأسرة المراغنة واسست خلوة أشبه بالمدرسة تعليم القرآن الكريم وعلومه (1).
إضطلعت اسرة الأبكراوي أو تور الاراك بدور مؤثر ومقدر في نشر تعاليم الطريقة الختمية وإرساء دعائمها وسط الشايقية مما رسخ العلاقة بين هذه الاسرة والسادة المراغنة . وقد انتقل هذا الولاء عقب وفاة مؤسس الاسرة الشيخ محمد إبراهيم إلي ابنائه الذين تولوا الراية من بعده وهم عثمان ومخحجوب واحمد فأسهموا في نشر العلوم الإسلامية والإرشاد وبث الوعي الديني والعلاج الروحي .
وكما ذكرنا فقد ولد استاذنا الراحل في عام 1935م ونشأ وترعرع في بيت دين وعلم ، وكسائر أقرانه ، تعلم القرآن وعلومه بخلوة الاسرة بالأراك ، وتفتحت عيناه علي جموع المريدين والطلاب والمادحين والذاكرين وألفت أذناه سماع آي الذكر الحكيم والكلم الطيب من الأشعار والمدائح والأذكار والإنشاد الديني .
درج استاذنا الراحل وترعرع في كنف أسرة مستقرة الحال روحيا وماديا ، فأمه هي السيدة عائشة إبنه الصاغ ( الرائد ) نمر افندي علي ، احد أبناء الشايقية الذين خدموا بالجيش المصري وتدرجوا في الرتب المختلفة ، وبعد أن نهل أحمد عثمان ، رحمه الله ، من علوم القرآن الكريم وأوراد واذكار أهل الطرق ، الحقته أسرته بالمدرسة الأولية بكورتي وعقبها بمدرسة عطبرة الوسطي ، وقد تأهل نتيجة كدة وجده ومثابرته للإلتحاق بمدرسة وادي سيدنا الثانوية وبعدها توجت جهوده بالإلتحاق بقسم التأريخ بكلية الآداب بجامعة الخرطوم التي تخرج فيها في العام 1960 (2).
حياته العملية :
بدأ الراحل العزيز حياته العملية عقب تخرجه في جامعة الخرطوم بالعمل استاذا للغة الإنجليزية بمدرسة حنتوب الثانوية ثم عين محاضرا بمعهد التربية ببخت الرضا في الفترة من 1961- 1968م، وقد عهد إليه في اواخر سنين عمله ببخت الرضا برئاسة شعبة التاريخ بالمعهد، وكانت بخت الرضا وقتها منارة من منارات العلم ببلادنا ومكاناً تتلاقح فيه الآراء والأفكار والخبرات، وقد وجد فيها استاذنا الراحل مناخاً لصالحاً لتجويد علومه وصقل تاربه مما أهله، كما سنري، لأن يرفد المكتبة السودانية بالعديد من الإسهامات الفكرية القيمة.
تواصل سعي الأستاذ أحمد عثمان لتاهيل لنفسه وتنمية قدراته فحصل في الام 1971م علي درجة الماجستير من جامعة الخرطوم وأصبح كبيرا لموجهي مادة التاريخ بوزارة التربية في الفترة من 1971م – إلي 1972م ، ثم عمل محاضرا بمعهد المعلمين العالي في الفترة من 1972- 1974م ، وفي عام 1977م نال الاستاذ درجة الدكتوراه في التأريخ من جامعة الخرطوم ، وفي 16 مايو من نفس العام تم تعيينه محاضرا بكلية التربية بجامعة الخرطوم بعد أن أنشئت بديلا لمعهد المعلمين العالي (3).
وقد قام الدكتور أحمد عثمان خلال تلك الفترة بتدريس ووضع مقررات مادة التأريخ بكثير من مؤسسات التعليم داخل السودان وخارجه، منها علي سبيل المثال كلية التربية بجامعة الخرطوم وجامعة أم درمان الإسلامية وجامعة جوبا والمركز الإسلامي الإفريقي ( الآن جامعة إفريقيا العالمية ) والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، كما أسهم في وضع عدد من الكتب الدراسية المدرسية .
تم في اكتوبر من عام 1983م تعيين الدكتور أحمد عثمان رئيسا لشعبة التاريخ بكلية التربية بجامعة الخرطوم، وذلك في منصبه هذا إلي أن تم انتدابه في اغسطس من عام 1985م للعمل بالجامعة الإسلامية بقسطنطينة بالجزائر ، غير أن المنية لم تمهله لإكمال رسالته السامية في ذلك البلد الشقيق ، إذ فاضت روحه الطارهة غلي بارئها في فجر الجمعة الثاني من ربيع الاول سنة 1406م الموافق 15 نوفمبر 1985م (4).
مؤلفاته :
سنعرض في هذا الجزء من الورقة بعض كتابات الدكتور أحمد عثمان ، طيب الله ثراه ، بالقدر الذي يبين ثقافته الواسعة وإتساع دائرة إهتمامه الفكرية، فضلا عن توضيح منهجه في كتابة التأريخ ، فقد كان الدكتور أحمد عثمان ، كسائر أبناء جيله من الكتاب المؤرخين ، ذو ثقافة متعددة ومتنوعة الجذور والمنابع ومتسلحا بفيض وافر من العلوم والمعارف ، ونلمس هذا جليا من خلال مسعاه في الكتابة والتأليف والذي لم يقف في مجال تأريخ السودان بل تعداه لمجالات أخري مثل التأريخ الإسلامي والعقيدة والشريعة والتصوف والأدب والشعر والتراث الشعبي وقضايا الهوية والذاتية ، كما كان مهتما بالعمل الإسلامي العام وله مقالات عن الحجاب واللباس الشرعي نشرت بمجلة بخت الرضا ولم نعثر عليها حتي بطرف اسرته ، غير أن الفهرس الخاص بهذه المجلة يشير إلي هذه المقالات وتواريخ نشرها.
1- مقال : كيف ينبغي أن ننظر في تاريخ الإسلام ، مجلة بخت الرضا ، مكتب النشر الخرطوم ، 19 اكتوبر 1963 ، ص 52- 54 . استهل استاذنا الراحل مقاله هذا بالتأكيد علي أن التأريخ من العلوم الإجتماعية المهمة ذات الاثر في توجيه الامة ، فضلا عن أنه أساس متين ووسيلة مهمة في تنشئة الأجيال ، ولذلك لابد أن نتوخي الدقة في دراسة التأريخ وتدريسه وتفسيره، والتبعة عظيمة علي المعلم في هذا الشأن (5).
ويذكر الدكتور أحمد عثمان أن تاريخ الإسلام قد عاني كثيرا من سوء الفهم وعدم الإنصاف من المستشرقين والمسلمين علي حد سواء، ويحمل هذا المقال الرصين عن التأريخ الإسلامي في ثناياه حرص أستاذنا الراحل علي إبراز أهمية وقيمة التاريخ بوجه عام والإسلامي منه علي وجه الخصوص، كما أدلي اساتذة ومعلمي التاريخ عناية خاصة ووصف التبعة الملقاة علي عواتقهم بالعظيمة، وأكد اعتقاده الجازم بأن دراسة التأريخ الإسلامي لاتنفصل عن دراسة العقيدة الإسلامية وأنه لابد لمعلم التاريخ الإسلامي أن يكون علي قدر وافر من المعرفة بها حتي يتسني له فهم وتفسير الأحداث والظواهر المختلفة عدم التشكيك فيها (6)
2- كتاب من أشعار الشايقية - دار النشر جامعة الخرطوم ، 1965.
يقع هذا الكتاب في 91 صفحة ويضم أربعة عشر قصيدة من أشعار الشايقية ، وقد صدّر المؤلف مقدمته بقوله أنه سبق أن ساهم في برامج إذاعية عن شعر الشايقية فضلا عن مقال تم نشره في مجلة الجامعة عام 1956م غير أن كل ذلك لم يرضي طموحه لأنه لم يبرز شعر الشايقية علي حقيقته للمتلقي ، ويؤكد قيمته المصدرية وثراء مايزخر به من معلومات لا غني عنها لمن يعتزم تدوين دراسة تأريخ تلك القبيلة ، لذا عقد العزم علي تأليف كتاب عن أشعار الشايقية وكما يقول المؤلف " بغرض أن يكون مرجعا لكل الدارسين لتلك المنطقة ، إذ أن الشعر يحفظ كل شيء عن الامة ، عاداتها وتقاليدها فضلا عن إشارات مهمة لتأريخها ومجدها وعقائدها وتكوينها الإجتماعي (7).
أورد د/ أحمد عثمان في كتابه القيم هذا قصائد مختارة من مختلف المواضيع وتعهدها بالشرح والتفسير والنقد، وتندرج هذه القصائد تحت ضربين من أشعار الشايقية هما القديم والحديث. ويذكر المؤلف أن الإتجاه القديم في شعرهم هو بمثابة الشعر الجاهلي في التراث العربي، أما الحديث فهو بمثابة إتجاهات المحدثين من الشعراء، ثم تناول اغراض الشعر عند الشايقية باسلوب ممتع وسلس، ويقول في هذا الصدد: " فالشعر الشايقي قد طرق كل باب يمكن للشعر أن يطرقه من مديح وهجاء وفخر ورثاء وغزل وغناء وهلم جر (8).
3- كتاب : تطور الوعي القومي في السودان ، ودمدني ، مطابع النيل الأزرق للطباعة والنشر ، 1968
ألف الدكتور أحمد عثمان هذا الكتيب الذي يقع في 52 صفحة في مطلع عام 1968م ، وكان وقفتها رئيسا لشعبة التاريخ بمعهد المعلمين ببخت الرضا، ويبرهن هذا الكتيب علي إنشغال الدكتور أحمد عثمان بأمر الهوية والشخصية السودانية وسعيه للتنبيه والتنوية بأهميتها وضرورة التعبير عنها تاريخيا.
وأورد المؤلف العوامل والمؤثرات التي تشكل الشعور أو الوعي القومي وأكد في هذا الصدد أهمية الدين واللغة والوطن والعنصر ، وسعي ، مستعينا بالتجربة السودانية إلي إبراز دور التأريخ في بلورة الوعي القومي. واستهل طرحه بتمهيد تناول فيه مفهوم الأمة السودانية قبل الهجرات العربية الإسلامية التي حدثت في القرن السابع الميلادي وتتبع المؤلف تطور الإحساس أو الوعي القومي عبر القرون والحقب بدأ بعصور ما قبل التاريخ التي سادتها المجموعات المعروفة ب ( أ وب و ج و س) ، ثم عهود الدولة المصرية القديمة والوسطي والحديثة .
اشار المؤلف إلي أن عهد الكوشيين ( الاسرة 25) قد شهد وحدة سياسية اسهمت في بذر بذور شعور قومي وإحساس بضرورة أتحاد السكان في وجه العدو الخارجي المشترك ، ثم إنتقل إلي الحديث عن تطور الشعور القومي أو الوطني خلال العهدين النبتي والمروي ويري أن " العهد المروي هو نواة الوحدة القومية السودانية علي الرغم من الإضطرابات والتقسيمات السياسية الضيقة التي حدثت فيما بعد ، وأن هذا العهد لاريب بشكل أول سابقة تاريخية تلمس وتحتي في الوحدة في السوداني ، لايمكن أن ينكر او يجحد اثر السوابق التاريخية فيما يستقبل من الزمان (9)
حرص الدكتور احمد عثمان علي إبراز دور الدين من منظور تاريخي في بلورة الشعور القومي ، فتتبع اثره خلال العهد المسيحي في السودان ، وأشار إلي أن المسيحية كانت عاملا مهما في بناء وحدة روحية جديدة بالبلاد بعد أن فقدت وحدتها بفعل الهجوم الأكسومي علي مروي سنة 350م ، ويذهب الدكتور أحمد عثمان إلي ما ذهب إليه رغم إدراكه أن " المسيحية كانت ضعيفة الاثر في شمال السودان ، وأنها بدأت بالحكام ووجهت إهتمامها إليهم وإتبعهم الرعية إتباعا من غير إقتناع ، ورغم كذلك فقد كان للمسيحية اثر واضح علي وحدة المنطقة (10) ويمضي الدكتور أحمد عثمان قائلا : " ويدعم هذا القول الراي القائل باندماج مملكتي النوبة والمقرة في مملكة واحدة عن رضا الطرفين ، آخذين في الاعتبار أن وحدة القطر في ذلك الوقت لم تكتمل إكتمالا مستقرا لا يتزعزع ولكنها كانت في طور النمو (11) .
يؤكد المؤلف أن الشعور القومي قد نال دفعة كبيرة عقب هجرات العرب المسلمين إلي السودان في القرن السابع الميلادي وقيام السلطنات والممالك الإسلامية في مطلع القرن السادس عشر الميلادي ، ثم الغزو والإحتلال التركي المصري للسودان ( 1821 – 1885م ) غير أن هذا الشعور القومي قد تبلور بصورة كبيرة عند قيام الثورة والدولة المهدية في الفترة من 1881 إلي 1898م ، كما أن فترة الاحتلال الأجنبي خلال ما يعرف بالحكم الثنائي(1899 – 1955) وظهور الحركات الوطنية قد بعث الوعي القومي والحماسة الوطنية بعثا مباشرا .
شهدت فترة السبعينات من القرن الماضي التي اعقبت نيل الدكتور أحمد عثمان أجازة الماجستير في التاريخ من جامعة الخرطوم في عام 1971م ببحثه المرسوم " الجزيرة من خلال المهدية " والذي سنعرض له لاحقا ، سلسلة من المقالات بقلمه عن تلك الفترة وما يتصل بها منها :
4- عرض كتاب : المهدية والحبشة ، تأليف محمد سعيد القدال ، دار التأليف والترجمة والنشر ، جامعة الخرطوم 1973م ، وقد نشر هذا المقال في مجلة الدراسات السودانية ، جامعة الخرطوم ، المجلد الرابع ، العدد الثاني، عام 1974م ، ص ص 171 – 175 وأبان فيه الدكتور أحمد عثمان أن كتاب المهدية والحبشة يقع في 159 صفحة ويتألف من مقدمة وخمسة فصول وملحقين ، أحدهما خريطة للمنطقة التي شملتها الدراسة والثاني تخطيط لحصن القلابات .
قدم الدكتور أحمد عثمان عرضا تحليلياً ونقديا دقيقا وعميقا لهذا الكتاب مستهلا ذلك بعنوان الكتاب نفسه ( المهدية والحبشة) مبينا إفتقاره لمقومات العنوان الجيد الذي يعبر بصورة شاملة ووافية عن محتوي الكتاب ، ولعله من الأوفق أن نورد كلماته إذ يقول : إن عنوان الكتاب ليس شاملا لمحتواه وإنما يمثل جانبا واحدا من الدراسة التي عني بها الكتاب وهو جانب العلاقات الحبشية السودانية في المهدية (12) .
ويواصل الدكتور أحمد عثمان نقده الموضوعي والبناء لهذا الكتاب قائلا" العلاقات السودانية الحبشية لايمكن أن تدرس من وجهة نظر وثائق المهدية وحدها ، بل لابد من النظر في الوثائق الحبشية كذلك : غير أن الدكتور أحمد عثمان يستدرك في أمانة علمية حين يذكر أن مؤلف الكتاب لم يزعم أنه يدرس العلاقات السودانية الحبشية في المهدية ، وإنما الذي يوحي بذلك هو عنوان الكتاب نفسه (13)
أشاد الدكتور أحمد عثمان بالاسلوب والمنهجية التي اتبعها المؤلف في الفصل الثاني من كتابه والذي افرده للحديث عن مسألة جواز حرب الحبشة وعدمه علي ضوء الحديث الشريف " اتركوا الأحباش ما تركوكم " بجانب التتبع التفصيلي الدقيق للوقائع الحربية بين الحبشة والأنصار .
ركز الدكتور أحمد عثمان في عرضه لهذا الكتاب علي الفصل الرابع الذي خصه المؤلف للحديث عن عمالة القضارف والقلابات وضمنه تفاصيل الصراع الذي دار بين الزاكي طمل وأحمد علي ، ابن عم الخليفة وانتهي بسجن الزاكي حتي مات محروما من الماء والطعام في 21 سبتمبر 1893م ، ومما يأخذه الدكتور أحمد عثمان علي المؤلف عدم ذكره مصدرا واحدا يعزز ما أورده عن ذلك الصاع ، وختم الدكتور أحمد عثمان ملاحظاته القيمة حول هذا الكتاب بقوله " وبما أن الكتاب بحث جاد كان ينبغي علي المؤلف أن يلتزم بمنهاج البحث بكل جوانب ، ففي الحواشي كثير من التقصير والأخطاء الفنية (14).
5-مقال : ود البصير ودوره في المهدية ، مجلة الدراسات السودانية ، مجلد 4 العدد 2 يوليو 1974 ، ص ص 144 – 151 .
سعي الدكتور أحمد عثمان ، رحمه الله ، في هذه الورقة لابراز دور الشيخ محمد الطيب البصير في المهدية مستندا في ذلك إلي مجموعة وثائق المهدية المحفوظة بدار الوثائق القومية بالخرطوم وبخاصة المكاتبات المرسلة من الإمام المهدي إلي هذا الشيخ في محلة نشر الدعوة بالجزيرة ، وكما هو معلوم فقد وظف الإمام المهدي في تلك المرحلة المكاتبات للافراد والجماعات ونتاج عن ذلك هجرتهم إلي قدير للإنضمام للإمام المهدي أو مبايعة الشيخ محمد البصير الذي كان وكيلا للإمام المهدي بالجزيرة .
ويقول الدكتور أحمد عثمان عن الشيخ ود البصير أنه خير من يمثل المؤيدين للمهدية من الفقهاء وقد حمل لواء الدعوة وشق طريقها مع الإمام المهدي، بل أن تأييد هذا الشيخ للمهدية لم يكن له نظير بين فقهاء الجزيرة ومشايخ الطرق الصوفية فيها علي الأطلاق، فقد كان الشيخ ود البصير متين الصلة بالإمام المهدي وربطت بينهما كثير من الوشائج منها صلة الدم والفكر والجهاد المشترك فضلا عن صلة المصاهرة إذ كان الإمام المهدي متزوجا بالسيدة المسرة ابنة الشيخ محمد الطيب البصير وقد تركها الإمام المهدي مع أبيها حين هاجر إلي قدير، كما أن الشيخ ود البصير هو حفيد الشيخ القرشي ود الزين استاذ المهدي ، فأم الشيخ ود البصير هي السيدة أم كلثوم إبنة الشيخ القرشي(15).
كان الشيخ محمد البصير من خواص الإمام المهدي ومن أوائل الذين اباح لهم بسر المهدية ، وبذل جهدا كبيرا خلال مرحلة العمل السري للدعوة ثم عند مواجهة السلطات التركية عقب اعلان المهدية ، ورغم كل هذا تمرد عليه الأنصار ورفضوا قيادته والإنصياع لأوامره وكادت الدماء أن تسفك في ذلك لولا أن تلافي الإمام المهدي الأمر بعزله للشيخ ود البصير وتولية الامير أبي قرجة بدلا عنه.
تفاقمت مسألة الشيخ ود البصير الذي أظهر عدم رضائه عن ما حدث له وأنه لم ينل المكان اللائق به بين أبكار المهدي ، فأخذ يسييء الظن باصحاب المهدي وخلفائه حتي الخليفة عبدالله ، مما أغضب الإمام المهدي الذي إكتفي بتهديده وأنذاره ونصحه من خطاب صادر في جماد الأول 1301 هـ / مارس 1884م (16) .
6-مقال: الثورة المهدية فكرة ونظرية ، مجلة الدراسات السودانية ، مجلد 5 عدد 1 ، 1975م ، ص ص 5- 24 . هذا المقال عبارة عن دراسة لأسس الفكرية لثورة محمد أحمد المهدي في السودان ، مستخلصة من منشورات الإمام المهدي التي أصدرها طوال سني الثورة في الفترة من 1881م التي شهدت اعلان الثورة وحتي تحرير الخرطوم من قبضة المستعمر في عام 1885م ، وسعي الدكتور أحمد عثمان إلي رد أفكار الإمام المهدي عن المهدية إلي أصولها في الفكر الإسلامي السني والصوفي ، وقد اعتمد الدكتور أحمد عثمان في مقاله هذا اعتمادا أساسيا علي ثلاثة منشورات من منشوات الإمام المهدي هي منشور الدعوة ومنشور المهدية ومنشور الخلافة كما استعان بما ورد في المنشورات الأخري ذات الصلة بموضوع البحث (17).
بذل الدكتور أحمد عثمان جهدا مقدرا لاستخلاص سمات الفكر المهدوي وإتجاهاته مستهلا حديثه بالجذور الفكرية للمهدية في الإسلام ثم عكف بعدها علي دراسة الركائز والنظم الاساسية لدعوة المهدية في السودان معطيا معلومات قيمة عن الخلفية الصوفية للإمام المهدي وكيفية توظيفها في إرساء دعائم دعوته ، فقد بين الإمام المهدي في منشور الدعوة أن المهدية ستجد معارضة من العلماء وإنكارا وأنها ستنتصر عليهم بتأييد من النبي صلي الله عليه وسلم ، ولم يوضح لماذا سيعارض العلماء المهدية ، وقد صدقت نبؤة الأمام المهدي وأنكر عدد من العلماء المؤيدين للحكم التركي في السودان مهديته رغم إيمانهم بفكرة المهدية في الإسلام (18).
وتشير هنا إلي أن للدكتور الراحل أحمد عثمان مقال بنفس مضمون ومغزي هذا المقال نشر بمجلة Sudan Notes and Records some aspects of the Ideology of the Mahdiyya وسنختم عرضنا لبعض إسهام الدكتور الراحل أحمد عثمان في كتابة تاريخ السودان يتناول رسالته لدرجتي الماجستير والدكتورٍاه .
7-رسالة الماجستير ، بعنوان الجزيرة في خلال المهدية 1881- 1898 ، قسم التأريخ ، كلية الآداب ، جامعة الخرطوم 1970م.
يمثل موضوع الرسالة التي نال بموجبها الأستاذ أحمد عثمان إجازة الماجستير، اتجاها جديدا في دراسة تأريخ السودان كان قد أدرك أهميته عدد من رواد مؤرخينا وعلمائنا أمثال المغفور لهم بإذن الله البروفيسور مكي شبيكة والدكتور صالح محمد نور والبروفيسور محمد إبراهيم ابوسليم بجانب البروفيسور يوسف فضل حسن والبروفيسور حسن أحمد أبراهيم أمد الله في أيامهما ، ويتمثل هذا المنحي الجديد في ضرورة وجدوي أن يدرس تأريخ السودان دراسة إقليمية عبر سلسلة من رسائل الماجستير والدكتوراه تركز كل منها علي إقليم أو منطقة بعينها ، وتسعي من خلال المزاجة بين المصادر المدونة والشفوية الناتجة عن العمل الحقلي إلي سد الثغرات في حالتنا المعرفية ورصيدنا المعلوماتي الموثق عن تلك المناطق.
تقع الرسالة التي نحن بصددها في 250 صفحة ، وتتألف من اربعة فصول وقائمة بالمصادر والمراجع وخمسة ملاحق الاول والثاني عبارة عن خطابين مصوران من خطابات أحمد السني والثالث عبارة عن خريطة تخطيطية لحصار سنار بواسطة قوات المهدية والرابع خريطة بأهم المدن والمواقع التأريخية بالجزيرة والخامس عبارة عن خريطة بقبائل الجزيرة .
أثر المؤلف أن يقسم بحثه إلي أربعة أبواب يتألف كل منها من عدد من الفصول ، فجعل الباب الاول بابا تمهيديا يضم فصلين خصص أولهما للتعريف بالجزيرة واعطاء فكرة عن جغرافيتها الطبيعية والبشرية، وأفرد حيزاً في هذا الفصل لالقاء بعض الضوء علي تاريخ المنطقة قبل المهدية، كما تناول تاريخ الطرق الصوفية ومدي انتشارها في الجزيرة، اما الفصل الثاني من هذا الباب فيتعرض لميلاد ونشأة وتعلم المهدي ومراحل الثورة المهدية في السودان بوجه عام .
أفرد المؤلف الباب الثاني لتناول انتشار المهدية في الجزيرة عبر مراحلها المختلفة ، فكرة ودعوة وثورة ودولة ، وقد خصص الفصل الأول للحديث عن وقائع الثورة الاولي وأثرها في إزكاء روح مقاومة الحكم التركي المصري في السودان ، كما تناول مراحل إنتشار المهدية ، أما الفصل الثاني فيعرض مراحل حصار سنار وفتحها بواسطة قوات المهدية ويعني الفصل الثالث بموضوع الشقاق الذي حدث بين قائد السرية السنارية محمد عبدالكريم والخليفة عبدالله ، فيوضح طرفا من مشكلة الإشراف ويبين أهمية الجزيرة كمسرح للصراع بين الخلفة عبدالله والإشراف وأثر ذلك في طول فترة حصار سنار ، ومما يؤخذ علي المؤلف في هذا الفصل الغني بالمعلومات والحقائق إستخدامه في صفحة (94) عبارة ( حصار سنار وسقوطها ) وكان الأمر أن يوظف عبارة ( حصار سنار وتحريرها او فتحها ) إذ أن سنار كانت حينها ترزح تحت الأحتلال التركي المصري .
خصص المؤلف الباب الثالث من بحثه القيم للحديث عن إدارة المهدية في الجزيرة وذلك من خلال أربعة فصول افرد أولها لموضع التقسيمات الإدارية والوظائف بينما تفصل الفصول الثلاثة الاخري إدارات العمال الذين ولوا أمر الجزيرة وهم عدلان محمد سرور ويونس الدكيم وأحمد السني ، وقد افرد المؤلف لكل منهم فصلا مستقلاً.
أما الباب الرابع والأخير من أبواب هذه الرسالة الثرية فهو عبارة عن تقييم لوضع المهدية في الجزيرة من حيث مقومات البقاء والإستمرارية وعوامل الفناء . ويتكون هذا الباب من ثلاثة فصول توضح أهم المؤثرات في هذه المقومات والعوامل ، ويعني الفصل الأول باثر الوضع القبلي في تأييد المهدية وخذلانها أما الثاني فيتناول مدي تأييد الفقهاء ورجال الطرق ومدي اعراضهم عن فكرة المهدية وأثر ذلك في بقاء الفكرة وفنائها ، وخصص الفصل الثالث والأخي لدراسة وقياس وتقييم مدي التزام المهدية بما وعدت الناس به وهو العودة إلي الدولة الإسلامية وازالة الظلم وأشاعة العدل الإلهي.
وختم المؤلف بحثه بعبارة قد تكون جدلية وذلك حين يقول ( فعلي العموم ، مما تقدم نستطيع أن نقول أن المهدية في الجزيرة قد شالت حديدة ميزانها إذ وعدت الناس وعودا لم تف بها ، فقد وعدتهم بقيم لم تحيها بينهم حينما استولت علي السلطة ، وقد ضحي الناس وردا تلك المثل بدمائهم وظلوا ينتظرون ثمارها ، لكنها لم تثمر ثمرا طيبا كما وضح (19) .
8- رسالة الدكتوراه وعنوانها :
The Dilemma of British Rule in the Nuba Mountains 1898- 1947
وقد حصل بموجبها علي درجة الدكتوراه في التأريخ من جامعة الخرطوم في عام 1977م ، وقد نشرت هذه الرسالة القيمة في عام 1985م ضمن سلسلة اصدارات كلية الدراسات العليا بجامعة الخرطوم وهي الإصدارة التي اعتمدنا عليها في عرضنا هذا .
تتألف الرسالة من مقدمة وخمسة فصول وخاتمة تضمنت أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة بجانب عدد من الملاحق وثبت بالمصادر والمراجع .
في تقديري أن المؤلف أحسن في مقدمة هذه الرسالة عرض جغرافية وسكان جبال النوبة معتمدا في ذلك علي حصيلة طيبة من المصادر والمراجع باللغتين العربية والإنجليزية ، ويذكر المؤلف أنه من العسير تحديد احتلال النوبة لموطنهم الحالي ، وأن تحديد موطنهم الاصلي مازال يكتنفه الغموض ، ويري أن مصطلح النوبة لايحمل أو يعكس أي دلالات قبلية أو عرقية بل إقليمية أو جغرافية ، ويضيف قائلا " ومازلنا في إنتظار إسهام الحفريات والدراسات الآثارية لتكشف كثيرا من العموض وتثري حالتنا المعرفية فيما يتصل بهذه المجموعات العرقية (20) .
ويري الدكتور أحمد عثمان ان ما نعرفه الآن عن مناطق جبال النوبة لايمكن اعتباره رصيداً تاريخياً متكاملاً باستثناء تاريخ منطقة تقلي الذي يعد نسبياً أفضل وأكثر وضوحا من سواه من مناطق جبال النوبة .
وقد ضمت المؤلف مقدمته هذه ملخصا مركزا وغنيا مفيدا لمراحل تأريخ جبال النوبة بتركيز علي مملكة تقلي حتي نهاية الدولة المهدية في عام 1899م .
أفرد الدكتور أحمد عثمان الفصل الأول من بحثه القيم للحديث عن حركات المقاومة في منطقة جبال النوبة في فاتحة عهد الحكم الثنائي بالبلاد( 1899 – 1955) ويذكر الدكتور أحمد عثمان انه رغم إنتصار القوات الغازية وتوقيعها لإتفاقية الحكم الثنائي في يناير 1899، إلا أن الأمن لم يكن مثبتا في بعض اجزاء البلاد وهي جنوب السودان ودارفور وجبال النوبة ، مما إقتضي ارسال حملات عسكرية لاخماد الثورات وحركات المقاومة التي إندلعت خاصة في جنوب السودان وجبال النوبة .
ويعرض المؤلف معلومات ثرة عن الثورات وحركات المقاومة التي شهدتها جبال النوبة مثل ثورة الشريف محمد الامين وثورات تلودي والفكي علي الميرادي والسلطان عجبنا ، وتناول كذلك آثار ثورة 1924م علي منطقة تلودي بجبال النوبة .
أما الفصل الثاني من فصول هذه الرسالة القيمة فيتناول الحكم إنتقال السلطات بجبال النوبة في فترة الحكم الثنائي ويذكر أنه في العام 1913م تم فصل جبال النوبة من مديرية كردفان وقسمت إلي ثلاثة مراكز هي الجبال الشرقية والجبال الغربية والجبال الجنوبية وهذا يتسق مع سياسة الحكومة الإستعمارية الرامية إلي فصل العرب عن النوبة، غير أن سياسة الفصل والتقسيم هذه قد واجهت صعوبات عملية علي ارض الواقع مما أجبر الحكومة علي إلغاء القرار السابق بفصل الجبال عن كردفان وتم دمجهما من جديد في ولاية واحدة.
واصل الدكتور احمد عثمان عنايته بأمر الحكم والسلطة فأفرد الفصل الثالث للحديث عن الإدارة وحكم القانون وسيادته وذكر أن مسألة استتباب الامن وتأسيس نظام للحكم يسوده القانون قد استغرقت عقدين من الزمان من فترة الحكم الاجنبي ، واورد المؤلف أمثلة لحالات فردية وجماعية لانتهاكات أمنية واستخفاف بالقانون والسلطات، واكد أن أهل الجبال لم يتعاونوا مع الإدارة البريطانية في جباية الضرائب وأظهروا عدم مبالاتهم واكتراثهم بالقوانين والعقوبات الموضوعة لذلك، كما أن تصنيع الذخيرة بالمنازل وشيوع امتلاك السلاح دون ترخيص قد شكل هاجسا للسلطات الحاكمة (21)
رأي المؤلف ضرورة أن يتناول في الفصل الرابع من بحثه القيم مسألة الصراع بين المسيحية والإسلام في مناطق جبال النوبة ، وابرز سعي الإدارة الإستعمارية من خلال " سياسة النوبة " التي وضعها جيلان مدير مديرية جبال النوبة في ذلك الوقت ، لعزل النوبة عن المؤثرات العربية الإسلامية وتطويرهم علي نهج يرتكز علي ثقافاتهم ومعتقداتهم المحلية .
استشعر الدكتور احمد عثمان اهمية وخطورة التعليم والنشاط التبشيري في جبال النوبة فعكف علي دراسة هذا الامر في الفصل الخامس من فصول بحثه، وقد أورد المؤلف معلومات ثرة وقيمة عن السياسة التعليمية التي وصفها انجس جيلان لجبال النوبة وكيف أنه قد سعي لتوظيف الحروف الرومانية في كتابة وتدريس اللغة العربية وكيف أنه قد وفر في سبتمبر 1932 الكتاب اللازم لذلك وكان جيلان قد عهد بامر التعليم للإرساليات المسيحية بسبب الظروف المالية السيئة التي كانت تمر بها مناطق الجبال ، فضلا عن أن هذه الإرساليات ستكون حليفة للإدارة البريطانية حيال إنتشار الإسلام واللغة العربية .
غير أن تغييرا قد طرأ علي هذه السياسة نتيجة لتعيين دوقلاس نيوبولد في عام 1935م خلفا لجيلان ، وإنتقد نيوبولد سياسة الإرساليات التعليمية وراي ضرورة أن تكون الحكومة شريكا معها في العملية التعليمية ن علي أن تتولي الحكومة التعليم اللاديني ويعهد للإرساليات بالتعليم الديني مع إيقاف التعامل بالحرف اللاتيني في تعليم اللغة العربية ، وقد لقي مشروع نيوبولد ترحيبا من الحكومة المركزية والتي اوصت بتنفيذه في الحال (22)
خاتمة :
لعله من نافلة القول إستحالة الإحاطة في ورقة كهذه بفيض إسهام مؤرخ وعالم في منزله الدكتور أحمد عثمان -طيب الله ثراه- فقد إتضح مما تيسر لنا عرضه أنه كان مؤرخاً مجوداً ومدققاً وموضوعياً وعلمياً، وقد زاوج في منهجه في كتابة التأريخ بين الادلة النقلية والعقلية معتمداً على المصادر والأدلة الوثائقية واسلوب التفسير والتأويل والتحليل المستند إلي الإستقراء الجيد والشامل لهذه المصادر والمفضي إلي أستنباط نتائج منطقية وواقعية.
فقد أهله علمه وثقافته المتعدد المشارب ومنهجيته وحرفيته كمؤرخ لأن يرفد المكتبة السودانية بعطاء وافر وإسهام غزير ومتنوع، ألا رحم الله الدكتور المؤرخ أحمد عثمان محمد إبراهيم وأثابه بقدر ما بذل من جهد وتفاني وأخلاص في عمل خدمة لهذا الوطن الحبيب.
الهوامش :
1-أحمد عثمان إبراهيم ، نبذة مختصرة ( غير منشورة – بطرق أسرة الفقيد) ص 1
2-المصدر نفسه .
3-المصدر نفسه ، ص 2.
4-المصدر نفسه ، انظر أيضا : د. صلاح الدين محمد الأمين ، الشكر والعرفان لشعب وحكومة الجزائر، صحيفة الصحافة ، الخميس 28 نوفمبر 1985م .
5- انظر صفحة 52 من المقال المذكور .
6-المصدر نفسه ص ص 52 – 54 .
7-انظر صفحة 3 من المقال المذكور.
8-المصدر نفسه ص 50 وص 1.
9-انظر ص ص 15- 16 من الكتاب المذكور .
10-المصدر نفسه ص ص 13 – 14 .
11-المصدر نفسه ص ص 17 -51 .
12-انظر ص 171 من المقال المذكور .
13-المصدر نفسه ص 171 -173
14-المصدر نفسه ص ص 174 – 171
15-انظر ص ص 144 – 146
16-المصدر نفسه ص ص 148 - 149
17-انظر ص ص 10- 16 من المقال المذكور .
18-المصدر نفسه ص ص 14 – 15 .
19-انظر الرسالة المذكورة ص
20-انظر ص 7 و 8 من إصدارة كلية الدراسات العليا .
21-انظر ص .ص 46 – 48
22-المصدر نفسه ص 68 وص 74
  أرسل المقالة

تنقل بين المقالات
المقالة التالية المــؤرخــون الــهــــواة: إســهــــــامـات وإخــفــاقــات مصادر تاريخ السودان ومؤرخيه المقالة السابقة
Voters total: 0
Average: 0
جديد المكتبة الصوتية

جميع الحقوق محفوظة لمركز التنوير المعرفي ©

Powered By Gasim